نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

293

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

دفنته في مقابر عبد اللّه بن المبارك ، قال إن لي إليك حاجة إذا كان بعد المغرب وقفت لي حتى أخرج إليك متنكرا فأخرج إلى قبره فأزوره ، فوقفت له فخرج والخدم حوله حتى وضع يده في يدي فجئت به إلى قبره ، فما زال ليلته يبكي إلى الصبح ويقول يا بني نصحت أباك حيا وميتا ، فجعلت أبكي لبكائه رقة مني له حتى طلع الفجر ، ثم رجع حتى إذا دنا إلى الباب فقال لي قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم وأمرت بأن تجرى عليك فإذا أنا مت أوصيت من يلي من بعدي أن يجري عليك ما بقي لك عقبي فإن لك علي حقا بدفنك ولدي ، فلما أراد أن يدخل الباب قال لي انظر إلى ما أوصيتك إذا طلعت الشمس ، فقلت إن شاء اللّه فرجعت من عنده فلم أعد إليه . [ حكاية ] ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثني أبي رحمه اللّه تعالى حدثنا العباس بن الفضيل حدثنا يحيى بن أبي حاتم عن همام بن سمرة عن ليث بن خالد عن يزيد بن هارون عن يحيى بن موسى عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهم قال « لما آخى نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين المسلمين آخى بين سعيد بن عبد الرحمن وبين ثعلبة الأنصاري ، وغزا نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة تبوك فخرج سعيد بن عبد الرحمن غازيا وخلف أخاه ثعلبة في أهله فكان يحتطب لأهله الحطب ويستقي لهم الماء على ظهره في كل ذلك يرجو الثواب من اللّه تعالى ، فأقبل ثعلبة ذات يوم فدخل المنزل فجاءه إبليس لعنه اللّه فقال له انظر ، ما خلف الستر ، فرفع ثعلبة الستر فرأى امرأة أخيه وكانت امرأة جميلة فلم يصبر حتى دخل عليها ومسها ، فقالت له يا ثعلبة ما حفظت فينا حرمة أخيك الغازي في سبيل اللّه . فنادى ثعلبة بالويل والثبور وخرج هاربا إلى الجبل ، فنادى بأعلى صوته إلهي أنت أنت وأنا أنا أنت العوّاد بالمغفرة وأنا العوّاد بالذنوب والخطايا . فلما أقبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من غزوته أقبل جميع الإخوان يتلقون إخوانهم ولم يستقبل أخو سعيد ، فأقبل سعيد إلى منزله فقال لامرأته يا هذه ما فعل أخي المؤاخي في اللّه ؟ قالت إنه ألقى بنفسه في بحور الخطايا فخرج هاربا إلى الجبل ، فخرج سعيد يطلب أخاه فوجده منكبا على وجهه واضعا يده على رأسه ينادي بأعلى صوته وأذل مقاماه مقام من عصى ربه ، فقال له سعيد قم يا أخي فما الذي بلغك ما أرى ؟ فقال ثعلبة لست بقائم معك حتى تغلّ يديّ إلى عنقي وتقودني كما يقاد العبد الذليل إلى باب مولاه ، ففعل وكانت له ابنة يقال لها خمصانة ، فأقبلت تقود أباها حتى أتت به إلى باب عمر رضي اللّه تعالى عنه ، فدخل عليه فقال لامست امرأة أخي الغازي في سبيل اللّه فهل لي من توبة ؟ فقال عمر : اخرج من عندي فقد هممت أن أقوم إليك وآخذ بشعرك اخرج من عندي فلا توبة لك عندي ، فانطلق من عنده إلى باب أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، فلما دخل قال لامست امرأة أخي الغازي في سبيل اللّه فهل لي من توبة ؟ فقال أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه : أخرج من عندي لا تحرقني بنارك فلا توبة لك عندي أبدا ، فخرج من عنده إلى باب علي رضي اللّه تعالى عنه وقال لامست امرأة أخي الغازي في سبيل اللّه فهل لي من توبة ؟ فقال له ، اخرج من